ابن حمدون

283

التذكرة الحمدونية

العقل ، فطلع وعليه سبعة قمص كأنها درج بعضها أقصر من بعض ، ورداء [ 1 ] ثمّن بألفي درهم ، فقال له ابن حزم : أنت لعمري قريبها ، ولكنّ القبر لا يسعك ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنما تضيق الأخلاق ، فقال ابن حزم : إنّا للَّه ، ما ظننت هذا هكذا كما أرى ، فأمر له أربعة فأخذوا بضبعه حتى أدخلوه القبر ، ثم أتى خرا الزنج ، وهو عثمان بن عمرو بن عثمان ، فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللَّه وبركاته ، ثم قال : واسيدتاه ، وابنت أختاه ، فقال ابن حزم : إنّا للَّه ، قد كان بلغني عن هذا أنه مخنّث ، ولم أكن أدري أنه بلغ هذا كلَّه ، دلَّوه فإنه عورة ، هو واللَّه أحقّ بالدفن منها . فلما أدخلا قال مروان لخرا الزنج : تنحّ إليك شيئا ، فقال له خرا الزنج : الحمد للَّه ربّ العالمين جاء كلب الوحشيّ يطرد كلب [ 2 ] الإنسي ، فقال لهما ابن حزم : اسكتا قبحكما اللَّه ، وعليكما لعنته ، أيكما الإنسيّ من الوحشيّ ؟ واللَّه لئن لم تسكتا لآمرنّ بكما فتدفنان . ثم جاء خال للجارية من الحاطبيين [ 3 ] ، وهو ناقة مريض لو أخذ بعوضة لم يضبطها فقال : أصلح اللَّه الأمير ، أنا خالها وأمي سودة ، وأمّها حفصة ، ثم رمى نفسه في القبر فأصاب ترقوة خرا الزنج فصاح : أوه أصلح اللَّه الأمير ، دقّ واللَّه ترقوتي . فقال ابن حزم : دقّ اللَّه عرقوتك وترقوتك ، اسكت ويلك ، ثم أقبل على أصحابه فقال : ويلكم إنّي خبّرت أنّ الجارية بادن ، وأنّ مروان لا يقدر أن يثني من بطنه ، وخرا الزنج مخنّث لا يعقل سنّة ولا دفنا ، وهذا الحاطبيّ لو أخذ عصفورا لم يضبطه لضعفه ، فمن يدفن هذه الجارية ؟ واللَّه ما أمرتني ابنة المظلوم بهذا . فقال له جلساؤه : لا واللَّه ما بالمدينة خلق من قريش ، ولو كان في هؤلاء خير ما بقوا . فقال : من هاهنا من مواليهم ؟ فإذا أبو هانىء الأعمى وهو ظئرها . فقال ابن حزم : من أنت رحمك اللَّه ؟ قال : أبو هانىء ظئر عبد اللَّه بن عمرو بن